ادارة المشاريع الهندسية نظام الاستثمار على طريقة (بناء وتشغيل ونقل )والمعروفة ب B.O.T

ادارة المشاريع الهندسية نظام الاستثمار على طريقة (بناء وتشغيل ونقل )والمعروفة ب B.O.T

يعتبر بعض الباحثين ان نظام بناء وتشغيل ونقل هو ليس طرقة لتنفيذ بعض المشاريع بل هو اقرب ما يكون الى استراتيجية تتبناها الدول وبالأخص الدول النامية التي تعاني من انعدام البنى التحتية (Infrastructure) او ربما لتطويرها على ان يكون ذلك على المدى البعيد لأنها تحتاج الى فترات زمنية طويلة لا تقارن بالمشاريع الانية التي تنفذ وينتهي عمرها التشغيلي بسرعة كبناية متعددة الطوابق مثلا التي تتغير وظيفتها في بعض الاحيان تبعاً لمتغيرات المدينة ومتطلباتها المعمارية .



ويعرف هذا النظام بانة منهجية لاستخدام اموال المستثمرين في تمويل مشاريع البنى التحتية العملاقة والتي عادة تكون حكرا على القطاع العام او الحكومي لضخامة متطلبات التمويل وتقضي هذه المنهجية بان تمنح الدولة امتياز لمدة معينة من الزمن لمجموعة مالية (تكون عادة اتحاد بين عدة جهات منها مصارف ومقاولون ومستثمرون )لغرض انجاز المشروع فتقوم المجموعة ب
1- تصميم وتمويل وبناء المشروع
2- تشغيل المشروع بعد الانتهاء من اعمال البناء لغرض استرداد الاموال التي انفقت على انشاءه وتحقيق الربح المستهدف من المشروع
3- وعند نهاية مدة الامتياز تنقل ملكية المشروع الى الدولة وتبدا هي بإدارتها
وقد جاءت التسمية لهذا النظام لرئيس الوزراء التركي توركوت اوزال عام 1984م خلال دعوته لإقامة مشاريع بنى تحتية في تركيا على الرغم من ذلك ان أساليبه ليس حديثة انما قديمة .
ولعل مشروع انشاء قناة السويس هو خير مثال لهذا النظام الذي رافق الحقبة الاستعمارية الانكليزية لمصر
لكن ما حدث الان هو فقط تقنين القوانين الضرورية لحماية الطرفين الحكومة من جهة والمستثمرين من جهة اخرى مما يجنب الوقوع في المشاكل والاشكاليات المستقبلية وتحديد وظيفة كل طرف .
فقد كان الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين قد اصدر سنة 2007 النسخة الاولية للشروط العامة للمقاولات لهذا النوع من العقود والاستثمارات
ومما يأتي جليا ما حدث في انكلترا فقد استثمرت ما يقارب 48 مليار دولار ضمن هذا النوع من العقود وكذلك في الصين كمشروع انشاء محطة كهرباء عملاقة بمبلغ يزيد عن نصف مليار دولار وماليزيا التي دخلت على خط الاستثمار بهذا النوع حيث نفذت مشروع شبكة طرق سريعة تربط مدن البلاد والتي كلفت ما يقارب 1,8مليار دولار وفي عدة دول منها تشيلي ونيوزيلاندا وتايلند.
ومن اشهر المشاريع التي تم تنفيذ على هذا النظام هو مشروع حفر نفق القناة بين فرنسا وبريطانيا ويعتبر اكبر مشروع بنى تحتية في اوروبا والذي يبلغ طول القناة 50كم منها 37 كم تحت البحر ومتوسط العمق هو 45متر وقد احييل المشروع سنة 1986 وتم انجاز المشروع سنة 1994 من القرن الماضي حيث كلف المشروع حوالي 15 مليار دولار وقد تجاوزت كلفة المشروع الكلفة التقديرية بحوالي 80 % لضخامة العمل ومن المفارقات ان دقة العمل تجاوزت 99% حيث كان الانحراف ب 2سم فقط بين الجانبين الفرنسي والبريطاني عند الالتقاء وبلغ حجم الطمي المستخرج من المشروع ما يعادل ثلاث اضعاف الهرم الاكبر في مصر وقد صنفه جمعية المهندسين المدنيين الامريكية بانة احد عجائب الدنيا السبع في عصرنا الحديث ومن جانب اخر فقد كانت مدة الامتياز للشركة المنفذة 55 سنة ومن ثم عدل الى 65 سنة وعدل اخيرا لتصبح 99 سنة .
وكذلك مشروع السكك الحديد في تايوان حيث بلغت مدة الامتياز الى 35 سنة وبلغت كلفت المشروع 15 مليار دولار
من مزايا نظام بناء و تشغيل ونقل (B.O.T)
1- إتاحة الإمكانية للحكومة لإنجاز مشاريع بنية تحتية تحتاج لها الدولة دون أن تتكلف خزينة الدولة إلا مبلغ قليل من المال يصرف على إدارة العقد ومتابعة تنفيذه، مما يوفر بدوره فرصة كبيرة لزيادة عدد مشاريع البنية التحتية، وبالتالي تسريع عجلة الإنماء والإعمار.
2- لن يكون على الحكومة، باعتبارها صاحب العمل، أن تتحمل درجة كبيرة من المخاطرة، إذا ما أحسنت صياغة العقد، ووضعت فيه الضمانات الكافية الكفيلة بإنجاز المشروع بالشكل الذي يحقق المنفعة العامة.
3- شركات المقاولات الخاصة أكثر تحرراً من البيروقراطية والروتين الحكومي، وآلية اتخاذ القرارات لديها أسرع من مثيلتها في الدوائر الهندسية الحكومية، وعليه فإن إمكانية الإنجاز السريع لمشاريع البنية التحتية أكبر فيما لو قامت بها شركات مقاولات خاصة، وهذا أيضاً يصب في مصلحة تسريع جهود الإعمار وتحقيق منفعة المستهلكين (وهم المواطنون في هذه الحالة).
4- لمشاريع البنية التحتية صفات خاصة، فهي…
أ‌- غالباً ما تكون معقدة نظراً لحجمها.
ب‌- وتتطلب في أحيان كثيرة خبرات علمية وإدارية خاصة.
ج‌- وقدرات عملية وتكنولوجية عالية.
د‌- وفي حالات كثيرة آليات ومعدات باهضة الثمن.
لذا فإنه قد يكون من غير المجدي اقتصادياً، في كثير من الأحيان أن تمتلك الدوائر الهندسية التابعة للدولة هذه الإمكانيات.
وهكذا قد يكون من الأجدى اقتصادياً والأسرع بمقاييس الزمن أن تقوم شركات مقاولات خاصة بتنفيذ مشاريع البنية التحتية المعقدة، نظراً لأن بعض هذه الشركات يكون متخصصاً في نوع معين من الأعمال الإنشائية وبالتالي يمتلك الخبرة الكافية والمعدات والآليات المناسبة لإنجازه.
5- بالنسبة للمواطنين فإن استخدام هذا النظام له آثاره الإيجابية عليهم أيضاً، حيث أن الدولة لن تضطر كي تقوم بحملة إعمار وإنماء للبنية التحتية، أن تقوم بفرض ضرائب جديدة عليهم، أو تتبع سياسة تقشفية، أو تستدين من جهات خارجية تفرض عليها شروط صعبة. وفي حال كان تشغيل مشروع البنية التحتية لصالح المستثمر للاستفادة منه يتطلب رسوماً معينة، فإنها لن تكون عالية بالتأكيد، ولن يدفعها إلا من يستفيد من ذلك المشروع
وعلى الرغم من مزايا هذا النظام فان له عيوب يجب اخذها بعين الاعتبار والعيوب هي
1- إن الأهمية الكبيرة لهذا النظام في تطوير مشاريع البنية التحتية لا تعني بالضرورة إمكانية تطبيقه في أي مشروع بنية تحتية، وفي أي مكان…


أ‌- بل يجب أن يكون جلياً أن تطبيقه يستلزم معرفة قانونية دقيقة وخبرة تعاقدية عالية من الحكومة الراغبة في ذلك.
ب‌- كما ويجب توفر الكفاءة الهندسية المناسبة لمراقبة تنفيذ المشروع وكيفية صيانته خلال مدة الامتياز.
ج- بالإضافة إلى توفر التشريعات الاستثمارية الملائمة.
د- إن غياب أي من العناصر السابقة سيجعل الحكومة التي منحت الامتياز عرضة للغبن والاستغلال من المجموعة المالية الممنوحة ذلك الامتياز.
مما قد ينتج عنه في نهاية مدة الامتياز نقل ملكية لمرفق ضعيف الكفاءة ورديء المواصفات
2- عندما تخفق المجموعة حاملة الامتياز في إكمال المشروع لأي سبب من الأسباب فإن الحكومة ستكون أمام خيارين صعبين؛ إما أولهما صرف النظر عن المشروع، أو إكماله وتحمل الكلف الناتجة عن ذلك. في الحالتين سيحدث استنزاف كبير لخزينة الدولة.
قد يكون من الصعب إقناع قطاع من المواطنين بأهمية هذه المشاريع، إذ سينظر إليها البعض باعتبارها استغلال لهم مقابل خدمات يجب أن تقدم لهم مجاناً !


0 تعليقات